التعامل في بيئة من انعدام الأمن

التعامل في بيئة من انعدام الأمن

إن العيش والعمل في بيئة يسودها إحساس مستمر بعدم الأمان يمثل مصدر ا كبيرا للتوتر بالنسبة للموظفين وعائلاتهم. ومن واقع الخبرة فالموظفين العاملين في مؤسسات الإغاثة والتنمية يتعرضون إلى بعض ردود الأفعال الشائعة للغاية تجاه حالات عدم الاستقرار، أو الصور الأخرى من التوتر المرتبط بالعمل. تناقش هذه الصفحة بعضا من تلك ردود الأفعال، كما تقدم اقتراحات حول الكيفية التي يمكننا من خلالها الاهتمام بأنفسنا وبأطفالنا وزملائنا خلال فترات عدم الاستقرار المستمر وتزايد الضغط العصبي.

ردود الأفعال الشائعة

يؤثر العيش في بيئة يسودها عدم الأمان على أجسامنا ومشاعرنا وذهننا وسلوكنا وعلاقتنا وحيويتنا. ومن بين ردود الأفعال الأولية الأكثر شيوعا والتي يُظهرها الناس خلال فترات عدم الأمان هناك سرعة ضربات القلب، والإحساس بالتوتر أو الخوف لفترات طويلة، وتوقع الخطر أو التهديد من جميع الاتجاهات، وترقب المزيد من المعلومات حول الموقف الحالي. ورغم أن هذه الردود للأفعال قد تكون مزعجة، فهناك ردود أفعال تساعد فعليا على المحافظة على سلامتك. وتعمل ردود الأفعال هذه على تحضير جسمك للإقدام على فعل لحماية نفسك وعائلتك. ، ونحن نشجعك على اتخاذ إجراءات لضمان سلامتك، ولكن في حالة العيش في بيئة يسودها عدم الأمان المستمر، فقد تظهر علينا ردود الأفعال هذه عندما لا نواجه خطرا فوريا . هل لاحظت أيا من هذه الردود للأفعال في الأيام أو الأسابيع الأخيرة؟

عندما يستمر عدم الأمان لفترة طويلة، فقد تلاحظ بعضا من ردود الأفعال الأخرى.

  • التغييرات البدنية – سرعة ضربات القلب والتنفس، وشد العضلات، وحالات الصداع
  • التغييرات النفسية — القلق والغضب ومشاعر مكثفة )سوا ء مشاعر إيجابية أو سلبية( أوعدم الإحساس بأي مشاعر على الإطلاق
  • التغييرات في التفكير — لكوابيس أو صعوبة النوم، صعوبة التركيز، ضعف القدرة على حل المشكلات، توقع الخطر حتى عند التواجد في مكان آمنe
  • التغيرات في السلوك — زيادة تعاطي الكحول والتبغ، والإفراط في تناول الطعام أو الإقلال بشدة منه، عدم الاستمتاع بالأنشطة التي كانت ممتعة قبلا
  • التغيرات في العلاقات — الانعزال من وسط الأهل والأصحاب، والمشادات مع زملاء العمل، ومشاكل الحياة الزوجية، والعنف الأسري
  • التغيرات الروحانية — صعوبة الحفاظ على العبادات الدينية والروحانية مثل الصلاة

كيف يمكننا أن نعتني بأنفسنا؟

رغم أن هذه التغييرات شائعة للغاية كردود أفعال لعدم الأمان، لكنها إشارة على احتياجنا إلى العناية بأنفسنا. إذا لم نبادر باتخاذ خطوات للاهتمام بأنفسنا، فقد تكون قرارتنا وسلوكنا وعلاقاتنا مبنية على الخوف والقلق، بدلا من العقلانية والمعلومات السليمة. من المستحيل لأننا قد لا نتمكنالتحكم فى القلق، فعليا الهرب من القلق، وخاصة في بيئة يسودها مستوى مرتفع من التهديدات. ولذلك، تتمثل مهمنا في من القضاء عليه.

ما الذي يمكننا القيام به لمواجهة الإحساس السائد بعدم الأمان في أعقاب الصراعات والتعامل مع القلق المستمر في مكان سكننا وعملنا؟

  • فور العودة إلى العمل، اتبع أنظمة وإجراءات السلامة المتبعة لدى جهة عملك. فالتمسك بمستوى جيد من الأمان على المستوى الشخصي هو القاعدة الأولى للتعامل مع البيئة التي يسودها عدم الأمان.
  • ابحث عن معلومات دقيقة ويُعتمد عليها حول الوضع الأمني، النشرات المنتظمة حول الحالة الأمنية في المكتب تمثل وسيلة مناسبة للحصول على تلك المعلومات.
  • قاوم الاستماع للإشاعات ونقلها، ففي الأماكن التي يسودها عدم الأمان، تنتشر الشائعات لأن الناس يبحثون عن المعلومات، ويختلقوا القصص اذ ليس لديهم معلومات، إلا أن الشائعات تزيد قلقنا. لذلك، تحقق من الشائعات من مصادر موثوق بها.
  • وفيما يتعدى جوانب الحفاظ على سلامتك الشخصية ووظيفتك، عليك الحد من مشاهدتك للتلفزيون ومتابعة الأخبار على الإنترنت خلال فترات الأزمات ، نظرا لأن المشاهد و الأخبار تزيد الخوف ولا تعطى الأمور الحكم السليم.
  • حاول أداء التمارين الرياضية على مدار أيام الأسبوع وحاول الحصول على قسط كافٍ من النوم إذا كان ذلك آمنأ. يساعد ذلك جسمنا على الحد من الكيماويات التي يتم إنتاجها عندما نتعرض إلى التوتر والقلق.
  • اجلس في هدوء لمدة خمس دقائق في الصباح وفى المساء وتنفس بعمق وبطء. يساعد ذلك أجسامنا على الاسترخاء، كما يحد من التوتر البدني الذي يقع عند شعورنا بالقلق.
  • بمجرد عودتك إلى العمل، تجنب ساعات العمل الطويلة دون راحة. وناقش زملائك في كيفية تحقيق مهماتك خلال فترات العمل المعتادة.
  • افعل شيئا تجده أن يجدد حيوتك، مثل مشاهدة فيلم، أو قراءة كتاب، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو ممارسة إحدى الهوايات جميعنا نحتاج إلى أجازة من مصادر القلق والمطالب الصعبة التي نواجهها. وقد يكون من المفيد أخذ راحة لمدة 10 – 15 دقيقة للقيام بشيء ممتع.
  • أختر شخصا أو اثنين يمكنك أن تشارك معهم المخاوف والصعوبات والتحديات التي تواجهها، واشتركوا فى دعمكم بعضكم البعض بشكل إيجابي. وركز على حل المشكلات بدلا من الاستسلام للمشاعر وتركها تسيطر عليك.

كيف يمكننا أن نعتني بأطفالنا؟

إذا كان لدي الموظفين أطفال، فقد تحتاج إلى الاهتمام بمساعدتهم على مواجهة تبعات الأزمات . فيما يلي بعض المقترحات التي أفادت الآباء والأمهات فى جميع أنحاء العالم.

  • أخبر طفلك بأن الإحساس بالانزعاج هو إحساس طبيعي عند وقوع مكروه أو حدوث واقعة مخيفة
  • اغرس أفكار الأمن والأمان لديه قدر الإمكان
  • شجّع طفلك على التعبير عن مشاعره وأحاسيسه دون إصدار أحكام
  • عليك بالإسراع إلى الأوضاع العادية قدر الإمكان عندما يكون الوضع مأمون ا
  • ساعد أطفالك على استعادة الإحساس بالسيطرة والقدرة على الاختيار، وذلك بأن تعرض عليهم خيارات مسؤولة بشأن الأنشطة اليومية )مثل “هل تريد ارتداء البنطلون الأزرق أم الأسود اليوم؟” “هل تريد قراءة كتابة أو رسم صورة الآن؟”(
  • قد يبدأ بعض الأطفال في فعل ما كانوا يفعلونه عندما كانوا أصغر سنا )مثل مصّ إصبع الإبهام أو بلّ الفراش ليلا (. وفي حالة حدوث ذلك، يمكن للكبار أن يقدموا المساندة للأطفال، وتذكر أن ذلك رد فعل طبيعى للأحداث الصعبة، وليس انتقادا للسلوك. وسرعان ما سيختفي هذا السلوك لدى أغلب الأطفال من تلقاء نفسه مع شعور الأطفال بالأمن والأمان.

كيف يمكننا أن نعتني ببعضنا البعض؟

هناك طرق أخرى يمكننا المساعدة من خلالها وتقديم الدعم لبعضنا البعض في العمل خلال هذه الفترة من عدم الأمان.

  • ينبغي على المديرين والمشرفين اتباع أنظمة وإجراءات الأمن والسلامة بشكل صارم. ومن المهم تقديم قدوة للسلوك وتذكير الزملاء وتوفير الدورات التدريبية التنشيطية في حالة الضرورة.
  • تمثل المعلومات حاجة بشرية أساسية في أوقات الشك، ولذا ينبغي على المديرين والمشرفين العمل على تقديم المعلومات الدقيقة والمنتظمة وفي الوقت المناسب. مع تكرار الرسائل بمعدل منتظم.
  • يجب تقديم منافذ لطرح التساؤلات والتعبير عن مشاعر الخوف والقلق والتوتر.
  • ينبغي على المديرين والمشرفين البحث عن فرص لتعزيز جهود الموظفين للاعتناء بأنفسهم وبذويهم.
  • خصص الوقت اللازم للتواصل مع الزملاء حتى لو كان لفترة وجيزة. وعليك بالاطمئنان على الآخرين والإنصات بانتباه لبعضكم البعض.
  • تذكر أن العديد من أفراد العاملين سيشعرون بالقلق أو التوتر أو الشد العصبي، لذلك ابذل جهدا إضافيا للتحلي بالصبر مع بعضكم البعض.
  • حاول التحلي بحس الدعابة حتى في قلب الأحداث المضطربة.
  • أظهر الامتنان لما يبذله الزملاء من عمل وأذكر جهودهم.

للأسف يمثل الضغط العصبي وعدم الأمان مخاطر مهنية في مجال المهن الإنسانية؛ والاعتراف بأننا جميعا عرضة للإحساس بالقلق يمثل طريقة لدعم الموظفين. ويمكن طرح بعض الأسئلة التالية مع زملائنا لمناقشتها معا :

  • ما هي بعض أبرز مسببات القلق لنا كأفراد في هذه المرحلة؟ وماذا عنا كفريق؟
  • ما هي بعض علامات التوتر العصبي التي تظهر علينا وعلى أفراد فريقنا؟
  • ما هي الطرق الإيجابية التي نستخدمها كأفراد في البيئة الحالية؟ وكفريق؟
  • ما هي الطرق الإضافية التي يمكننا استخدامها كأفراد وكفريق للتعامل مع القلق بطريقة صحية؟
700 12th Street, NW | Suite 700, Washington, DC 20005 | t. +1.202.351.6826 | www.konterragroup.net