كيف تساعد نفسك على البقاء أكثر هدوءً وتركيزًا أثناء حالة طوارئ

كيف تساعد نفسك على البقاء أكثر هدوءً وتركيزًا أثناء حالة طوارئ

عندما نتعرض لحدث مؤلم أو حالة طوارئ، فإن أجسادنا تدخل في حالة تأهب قصوى وتُعدّنا للتعامل مع التهديد بإطلاق جرعات كبيرة من الأدرينالين وهرمون الكورتيزول الناجم عن التوتر العصبي. من بين أشياء أخرى، تجعل هذه المواد الكيميائية نبضات القلب أسرع وتسرع عملية التنفس. ينتقل الكورتيزول أيضًا إلى الدماغ، حيث يتسبب في إبطاء العمليات التي تجري في قشرة المخ قبل الجبهية.

قشرة المخ قبل الجبهية هي المنطقة الموجودة بالدماغ المسؤولة في الغالب عن التفكير المنطقي، والتخطيط، واتخاذ القرارات، والوظائف التنفيذية الأخرى. بمعنى آخر، عندما تصل المواد الكيميائية الناجمة عن التوتر العصبي إلى الدماغ، فإنها تعطل جزئيًا القبطان العقلاني للسفينة وتتولى اللوزة المخية (مصدر ردود أفعالنا العاطفية) دفة التحكم.

نظرًا لأننا مصممون بشدة على التفاعل عاطفيًا وغريزيًا في أثناء حالات الطوارئ (بدلاً من التفكير المنطقي والمدروس)، فإننا نحتاج إلى تدريب أنفسنا بفعالية على التحلي بالهدوء والتركيز خلال الأحداث عالية التوتر.

تحل بالهدوء

مهمتك الأولى في حالات الطوارئ هي محاولة تهدئة نفسك. لن تكون قادرًا على أداء العديد من المهام الضرورية للبقاء على قيد الحياة بفعالية (على سبيل المثال، الاتصال بخدمات الطوارئ، وتقديم الإسعافات الأولية، وتحديد أهم ما يجب القيام به بعد ذلك) إذا كنت تشعر بالذعر. فيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها مساعدة نفسك على التحلي بالهدوء.

  1. الوقوف ساكنًا: ما لم تكن بحاجة إلى الفرار لإنقاذ حياتك أو تكن هناك مشكلات متعلقة بالسلامة ملحّة لك أو للآخرين، فتوقف. قف ساكنًا للحظة، بينما تمارس أحد الأساليب الأخرى الموجودة في هذه القائمة.
  2. حاول إبطاء أنفاسك باستخدام تقنية 3-3-3: تنفس ببطء شديد حتى تصل إلى العدد ثلاثة، احبس أنفاسك حتى العدد ثلاثة، ثم أطلق أنفاسك ببطء حتى العدد ثلاثة. كرر هذا التسلسل عدة مرات وأنت تقول كلمة “اهدأ” لنفسك بينما تقوم بالزفير. يمكن أن يجعلنا التنفس بسرعة وسطحية (كما نفعل عادةً في حالات التوتر العصبي الشديد) نشعر بالدوخة، والارتباك، والهلع. يؤدي إبطاء تنفسك إلى إرسال رسالة إلى جسمك ومخك مفادها أنه لم يعد من الضروري زيادة شدة رد فعل المواجهة أو الفرار، وهو أحد أكثر الطرق فعالية لمساعدة نفسك على الهدوء.
  3. العدّ إلى عشرة: يُعد العدّ ببطء إلى العشرة طريقة أخرى للمساعدة في إبطاء التنفس ومعدل ضربات القلب وتهدئة نفسك.
  4. التركيز على مشهد مهدئ: اغمض عينيك للحظة وركز على شيء تجده مهدئًا (مثل: غرفة نوم طفولتك، أو شاطئ مفضل لديك، وما إلى ذلك) احتفظ بتلك الصورة في ذهنك في أثناء العد ببطء إلى ثلاثة. بدلاً من ذلك، حاول تخيل فقاعة من المساحة الآمنة تحيط بك.
  5. منح نفسك الثبات والرسوخ من خلال التركيز على حواسك: بينما تبطئ أنفاسك، امنح لنفسك الثبات والرسوخ في الوقت الحالي من خلال التركيز على ما يمكن أن تشعر به (مثل أن تلمس قدماك الأرض، وتلامس ملابسك بشرتك)، وما يمكنك سماعه (على سبيل المثال، المرور، الرياح في الأشجار)، وما يمكنك أن تشمه.
  6. إبطاء معدل ضربات القلب: يؤدي تباطؤ تنفسك أيضًا إلى إبطاء معدل ضربات قلبك، ولكن أولئك الذين مارسوا اليقظة الذهنية من قبل قد تكون لديهم القدرة كذلك على إعطاء الإشارة لمعدل ضربات القلب وإبطائه عن قصد.
  7. شد العضلات ثم إرخائها: اضغط/شد جميع عضلات جسمك في الوقت نفسه، ثم أرخها ثلاث مرات في تتابع سريع. (تحذير: لا تجرّب هذا ما لم تكن قد مارست الاسترخاء التدريجي للعضلات من قبل وتثق بأنك لن تؤذي نفسك.)
  8. تذكر أن الآخرين يراقبونك: بتذكر أن الآخرين يراقبون الكيفية التي سيكون عليها رد فعلك والتركيز على احتياجات الآخرين قد يبتعد التركيز لديك في بعض الأحيان عن الذعر الذي تعاني منه وقد تجد في ذلك ما يساعدك على التزام الهدوء. سيساعد شعورك بالهدوء الآخرين على البقاء أكثر هدوءً.

تركيز الاهتمام

مهمتك الثانية هي التركيز على تحديد أهم ما يجب القيام به بعد ذلك. ما الذي يجب القيام به على الفور؟

  • هل تحتاج إلى الفرار بنفسك أو الآخرين إلى بر الأمان؟
  • هل تحتاج إلى الاتصال بخدمات الطوارئ؟
  • هل يحتاج أي شخص إلى الإسعافات الأولية؟

الممارسة

من المستحيل التنبؤ بالكيفية التي سيكون عليها رد فعلك في أي أزمة أو حالة طوارئ معينة. ومع ذلك، يمكنك أن تفعل شيئًا واحدًا لزيادة فرص الحفاظ على رباطة جأشك بدلاً من أن تتعرض للارتباك. وهذا الشيء هو التدرب قبل أن تجد نفسك في أزمة أو حالة طوارئ.

يمكن أن يصبح ما تمارسه طبيعة ثانية، وهذا هو السبب في أن المهارات المتعلقة بالتحكم في تنفسك واليقظة الذهنية لديك يمكن أن تساعدك في حالات الطوارئ حيث تتصرف غريزيًا في أغلب الأحيان. لا يمكنك التدرب والاستعداد لكل حدث طارئ، بالطبع. ولكن يمكنك التدرب على حالات الطوارئ التي يمكن التنبؤ بها، إضافة إلى ممارسة الأساليب التي يمكن أن تساعدك على تهدئة نفسك في أي أزمة.

تدرَّب لحالات الطوارئ التي يمكن التنبؤ بها

بعض حالات الطوارئ من المرجح أن تحدث عن غيرها. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من الربو أو الحساسية التي قد تسبب تفاعلات تأقية، يمكنك التدرب (ومساعدة الأطفال على التدرب) على العثور على جهاز الاستنشاق أو EpiPen الخاص بك، والاتصال بخدمات الطوارئ، والأساليب التي تساعدك على التزام الهدوء عندما يكون التنفس صعبًا. يجب أن تعرف أنت وجميع أحبائك أيضًا نوع المعلومات التي ستطلبها خدمات الطوارئ إذا كان عليك الاتصال بهم في أي وقت.

من الضروري التدرب على هذه الأنواع من حالات الطوارئ التي يمكن التنبؤ بها. على سبيل المثال، يجب أن تعرف دائمًا كيفية الاتصال بخدمات الطوارئ في المكان الذي تعيش فيه (إن وجدت)، ومكان وجود عناصر الطوارئ الضرورية، ومخارج المبنى الذي تعيش وتعمل فيه. يُعد التدرب على الإسعافات الأولية فكرة جيدة دائمًا كذلك. يعطي الشعور بمعرفة ما يجب القيام به في أثناء أزمة ما شعورًا بالسيطرة والتوجيه، والذي يُعد شعورًا مهدئًا ومطمئنًا للغاية.

التدرب على أساليب التهدئة

يتعين التدرب بشكل منتظم على العديد من الأساليب التي من شأنها مساعدتك في حالات الطوارئ قبل أن تتمكن من استخدامها بشكل فعال في أي أزمة. عندما تدرب على التنفس البطيء والعميق، وكيفية التركيز والانتباه من خلال اليقظة الذهنية، وكيفية التمييز وإبطاء دقات قلبك، فإن هذه المهارات يمكن أن تساعدك حقًا في حالات الطوارئ. إذا لم تكن قد تدربت عليها بشكل منتظم مسبقًا، فمن المحتمل بشكل أقل أن تتمكن من استخدامها بشكل فعال تحت الضغوط الشديدة.

تطبيق CALM هو مورد جيد يمكن أن يساعدك على التدرب على التنفس العميق، وتأملات اليقظة الذهنية، والتصورات، وأساليب التهدئة الأخرى. قد ترغب أيضًا في التحقق من التطبيقات الأخرى التي يمكن أن تساعدك في التدرب على هذه الأنواع من الأساليب مثل AURA وHEADSPACE.

تذكر أنه من المستحيل التنبؤ بدقة الكيفية التي سيكون عليها رد فعلنا خلال أي حالة طوارئ معينة. حتى المهنيين المتمرسين (رجال الإطفاء، والممرضات، والمساعدين الطبيين) يصابون أحيانًا بالارتباك والفزع في أثناء الأزمات. ومع ذلك، يُعد هذا مجالاً آخر قد لا يكون فيه التدرب مثاليًا، لكنه يمنحك فرصة أفضل للبقاء هادئًا في الأزمات والتركيز على ما يجب عليك القيام به لمساعدة نفسك والآخرين.